- الوصف
- Size Guide
- مراجعات (0)
الوصف
كتاب في الرقائق وتزكية النفس، إنه بمثابة سياحة روحية لها، تلجأ إليه للاسترواح من كَبد الحياة التي لا ينجو منه أحد ..
أمضي وكلنا يمضي في سفر الحياة وقد جُبل على لُقيا الرَّهَق فيها والمشقـة، إلا إنني أمضي بنفسٍ مُسْتيقنة أنَّ ثمة سفرًا من نوعٍ آخر في هذه الحياة الدنيا، سفر سياحةٍ لا مكابدة، سفرًا تأوي فيه الروح إلى ظلٍّ ممدودٍ تُلقي به ألطافُ السماء على الأرض، سفرًا يَسكُن فيه القلب إلى جذوعٍ حنونةٍ وتَدَتْها رحماتُ الله المُودَعة في نفوسِ خلقه، بل وماءٍ عذبٍ تنبسط فيه الأكُف؛ فتعود ممتلئة تروي البدن عِرفانًا لله الواحد الأحد بالجمال الذي روى الوجود كله فكان الحُسنُ صورتَه وهيئته.
إن هذه السياحة لا تكون إلا في حدائقَ ما كان لنا أن نُنبت شجرها، ولا نُجري أنهارها ونحن فيها عميان أخذتنا المعايش والمطامع والمفقودات، إنها حدائقُ ذات لُطفٍ موْرقٍ يسُرُّ الناظرين فضلًا عن المتأمِّلين السائحين فيها، يبتغون الراحة والتنعُّم والسكينة والكثير جدًّا من العافية التي تُعينهم على مواصلة المسِير خارجها.
من هذا المُنْطلَق، كانت خيالات كتاب حدائق ذات لُطف وتصوراته تتراكب أمام عيني، تستحثني على أخذ الفكرة على محمل الجِد في التسطير والتجميع داخل دفتي كتاب تسهُل السياحة فيه في أي وقت وأي مكان وأي حال يكون عليها القارىء؛ لأجل أن يكون محطة تزويدٍ للنفوس المُرهَقة والآيسة والتائهة أيضًا. فمَنْ شاء ارتوى مَنْ عذْبِها، ومَنْ شاء فَاءَ إلى ظلالها، ومَنْ شاء قطف مما يشتهي مِنْ ثمارٍ ذات طعومٍ وألوانٍ اجتهدتُ في جمْعِ بذورها من شتَّى ألوان اللُّطف الرباني الذي منَّ الله عليَّ في استبصاره، والأخذ منه، وغرْسه في هذا الكتاب: “حدائقُ ذاتَ لُطْف”.
وعملت فيه على استخراج معاني اللطف الرباني من كل ما قُدّر للنفس أن تتبصر به وتتدبره وتتذوق معانيه؛ فتكون به أخرى أكثر فقهًا في التعامل الحياتي وأكثر حكمة في التعامل مع النوازع الداخلية وأكثر إشراقًا في التعامل مع ألطاف النفس خفيها وجليها، ومن ثم فالكتاب مقسمٌ إلى ثلاثة أقسام سميتها “حدائق”:
الأولى: “القرآن الكريم” وهي معنية باستخراج معاني اللطف في العديد من الآيات على مدار سور القرآن وما يمكن للنفس الإنسانية أن تستشفي بها وتتقوى في سفرتها اليومية من معان ربانية ورسالات سماوية هابطة إلى مباشرة إلى النفوس السائرة في أرض الله لتهديه سبل السلام فيها والفوز.
والثانية: الحبيب محمد ﷺ وصحابته
وهي معنية باستخراج معاني اللطف في مواقف من السيرة وإسقاطها على الواقع المعاملاتي في الحياة اليومية بهدف تزكية النفس وتربيتها من معين السنة النبوية؛ فتحتكم النفس الى سلوك بشري مؤيد من رب العالمين وتغلبه على حظ نفسها غير الواعية والمتبصرة ممتثلة لقول ربها { لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا }
[سُورَةُ الأَحۡزَابِ: ٢١].
والثالثة : نفوس زاكية وأنفاس
وهذه معنية باستخراج اللطف الكامن وراء الكلمات والألسنة في المواقف العابرة بين الناس وفي غير ذلك من كلام السلف والأدباء مما أسرني بجميل لفظه وعمق معانيه وحلاوة مذاقه ساعة إعادة نشره بين الناس من جديد .
وإن لأرجو أن لا تنتهي السياحة في معاني اللطف الرباني بالخروج من الحدائق الثلاث، إنما تستمر مع كل نفس قارئة في محيطها وقراءاتها وتأملاتها فيما أوجده الله في الحياة من لطف.









المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.